ميرزا أحمد الآشتياني
17
لوامع الحقائق في أصول العقائد
ظاهر مستلزم للإثبات ، كما قيل بالفارسية : آفتاب آمد دليل آفتاب * گر دليلت بايد از وى رو متاب قول عليه السلام : ومعرفته توحيده ، لأنه ما لم يوحد لم يعرف ، قوله عليه السلام : وتوحيده تمييزه من خلقه ، يعني معرفة أنه وجود محض ، وحياة صرفة ، والمخلوقات بأسرها ماهيات أوجدت بالفيض المقدس ، والرحمة الواسعة ، فصارت ممتازة عنه ، لأن الله تبارك وتعالى حياه محضة أصلية ، وتلك ماهيات أفيض عليها الوجود الظلي ، ويستفاد من هذا التمييز ، أن البينونة بين الرب والخلق بينونة صفة ، أي بينونة التابع مع متبوعه ، والفعل مع فاعله ، والأثر مع مؤثره ، لأن الخلق موجود بالوجود الإمكاني ، والله تعالى موجود بالوجود الأصيل الحقيقي الواجبي ، وليست البينونة بينه وبين المخلوق ، كبينونة الماهيات كل واحدة مع أخرى ، إذ ذات كل واحدة من الماهيات لا ربط لها بذات الأخرى ، لأنها منتهية إلى الأجناس العالية ، وكل منها مباين مع ماهية أخرى بتمام الذات ، ولما لم يكن بينها ربط بوجه ، فلا يمكن أن يكون واحدة منها معلولة لأخرى ، وأثرا منها ، وهذا هو البينونة العزلية ، وإلى هذا أشار عليه السلام نقوله : بينونة صفة ، لا بينونة عزلة . المبحث الثاني في النبوة والكلام فيه يقع في مقامين : المقام الأول في إثبات النبوة المطلقة ، وأنه يلزم في الحكمة الإلهية إرشاد أهل كل عصر وزمان إلى ما يكون موجبا لصلاحهم وكمالهم ، من التعليمات العلمية ، والأخلاقية ، والعملية ، بواسطة نبي مبعوث من قبله تعالى ، أو بهداية وصية وخليفته . والمقام الثاني في إثبات النبوة الخاصة .